الإمام مالك
المقدمة 4
الموطأ
والشافعي هذا ، هو الذي قال فيه الإمام أحمد بن حنبل : كنت سمعت الموطأ من بضعة عشر رجلا من حفاظ أصحاب مالك . فأعدته على الشافعي لأني وجدته أقومهم . ولأمر ما ، قال الامام البخاري ، وهو من هو : أصح الأسانيد ، مالك عن نافع عن ابن عمر . وقال القاضي أبو بكر بن العربي ، في شرح الترمذي : الموطأ هو الأصل الأول واللباب . وكتاب البخاري هو الأصل الثاني في هذا الباب . وعليهما بنى الجميع ، كمسلم والترمذي . وأول من صنف في الحديث ورتبه على الأبواب : مالك ، بالمدينة . وابن جريج ، بمكة . والربيع بن صبيح ، أو سعيد بن أبي عروبة ، أو حماد بن سلمة ، بالبصرة . وسفيان الثوري ، بالكوفة . والأوزاعي ، بالشام . وهشيم ، بواسط . ومعمر ، باليمن . وجرير بن عبد الحميد ، بالري . وابن المبارك ، بخراسان . وقال الحافظان ، ابن حجر والعراقي : كان هؤلاء في عصر واحد . فلا يدرى أيهم سبق . وذلك في سنة بضع وأربعين ومائة . وقد صنف الامام مالك الموطأ ، وتوخى فيه القوى من أحاديث أهل الحجاز ، ومزجه بأقوال الصحابة والتابعين ومن بعدهم . وقد وضع مالك الموطأ على نحو عشرة آلاف حديث . فلم يزل ينظر فيه ، في كل سنة ، ويسقط منه . حتى بقي هذا . وقد أخرج ابن عبد البر ، عن عمر بن عبد الواحد ، صاحب الأوزاعي ، قال : عرضنا على مالك الموطأ ، في أربعين يوما . فقال : كتاب ألفته في أربعين سنة ، أخذتموه في أربعين يوما ! ما أقل ما تفقهون فيه ! وقال مالك : عرضت كتابي هذا على سبعين فقيها من فقهاء المدينة ، فكلهم واطأني عليه ، فسميته ( الموطأ ) وقال الجلال السيوطي : وما من مرسل في الموطأ إلا وله عاضد أو عواضد . فالصواب أن الموطأ صحيح كله ، لا يستثنى منه شئ اه . وقد صنف ابن عبد البر كتابا في وصل ما في الموطأ من المرسل والمنقطع والمعضل . قال : ما فيه من قوله ( بلغني ) ومن قوله ( عن الثقة ) عنده ، مما لم يسنده ، أحد وستون حديثا . كلها مسندة عن غير طريق مالك ، إلا أربعة لا تعرف . أحدها : إني لا أنسى ولكن أنسى لأسن . ( أخرجه في : 4 - كتاب السهو ، حديث 2 ) . والثاني : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أرى أعمار الناس قبله ، أو ما شاء الله من ذلك ، فكأنه تقاصر أعمار أمته أن لا يبلغوا من العمل مثل الذي بلغ غيرهم في طول العمر ، فأعطاه الله ليلة القدر خير من ألف شهر . ( أخرجه في : 19 - كتاب الاعتكاف ، حديث 15 ) .